الشافعي الصغير
102
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كل تقييد لمطلق أو تخصيص لعام كاتصال الاستثناء بما تقرر وإلا لبطل الاحتجاج بالإقرار بخلاف لم أقبضه وقوله إذا إلى آخره إيضاح لحكم لم أقبضه وكذا جعل ثمنا مع قبل والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها لأنه يرفعه على تقدير عدم إعطاء العبد ولو أقر بقبض ألف عن قرض أو غيره ثم ادعى عدم قبضه قبل لتحليف المقر له بخلاف ما لو قال أقرضني ألفا ثم ادعى أنه لم يقبضه فإنه يقبل كما جرى عليه الشاشي وغيره تبعا للماوردي في الحاوي وقال في المطلب لا أظن أن يأتي فيه خلاف ولا فرق في القبول بين أن يقول ذلك متصلا أو منفصلا وقد صرح به الماوردي في الحاوي وهو المعتمد خلافا لما في الشامل ولو ادعى عليه بألف فقال له علي ألف من ثمن مبيع لم يلزمه شيء إلا أن يقول من ثمن قبضته منه بخلاف له علي تسليم ألف ثمن مبيع لأن علي وما بعدها هنا تقتضي أنه قبضه ومن ثم لو ادعى عدم قبضه لم يقبل ولو قال له علي ألف إن شاء الله أو إن أو إذا مثلا شاء أو قدم زيد أو إلا أن يشاء أو يقدم أو إن جاء رأس الشهر ولم يرد التأجيل لم يلزمه شيء على المذهب لأنه لم يجزم بالإقرار بل علقه بما هو مغيب عنا كما في نظيره من الطلاق ومن ثم اعتبر هنا قصده التعليق قبل فراغ الصيغة كما بحثه الأسنوي وفارق من ثمن كلب بأن دخول الشرط على الجملة يصيرها جزءا من جملة الشرط فلزم تغيير أول الكلام بخلاف من ثمن كلب لأنه غير مغير بل مبين لجهة اللزوم بما هو باطل شرعا فلم يقبل والطريق الثاني أنه على القولين في قوله من ثمن خمر لأن آخره يرفع أوله ورد بما مر ولو قال ألف لا تلزم لزمه لأنه غير منتظم فلم يبطل به الإقرار ولو قال له علي ألف ثم جاء بألف وقال أردت هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليك ألف آخر غير ألف الوديعة وهو الذي أردته بإقرارك صدق المقر في الأظهر بيمينه أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى إليه وأنه لم يرد بإقراره سوى هذه لأن عليه حفظ الوديعة فصدق لفظه بها ويحتمل أنه تعدى بها فصارت مضمومة عليه فحسن الإتيان فيها بعلي وقد تستعمل علي بمعنى عندي كما في ولهم علي ذنب والثاني يصدق المقر له لأن كلمة علي ظاهرة في الثبوت في الذمة الوديعة لا تثبت فيها فإن كان قال له ألف في ذمتي أو دينا ثم جاء بألف وفسر الوديعة كما تقرر صدق المقر له بيمينه على المذهب إذ العين لا تكون في الذمة ولا دينا الوديعة لا تثبت في ذمته بالتعدي بل بالتلف ولا تلف وأفهم قوله ثم جاء أنه لو قال علي ألف وديعة قبل بخلاف ما لو قال له علي ألف في ذمتي أو دينا وديعة فلا يقبل متصلا ولا منفصلا على ما قاله بعض المتأخرين فأشبه ما لو قال له علي ألف من ثمن خمر لكن الأوجه قبوله متصلا لا منفصلا وقوله وأردت هذه أنه لو جاء هنا بألف وقال الألف التي أقررت بها كانت وديعة وتلفت وهذه بدلها قبل منه لجواز أن يكون تلف منه بتفريطه فيكون ثابتا في ذمته كما اقتضاه كلام أبي الطيب وابن الصباغ وقال ابن الرفعة إنه المشهور والطريق الثاني